العامةشرفة

عين الادارة المدنية لا تنام وآلة هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين لا تتوقف عن العمل

عين الادارة المدنية ، التي يتولى امرها وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش بتسلئيل سموتريتش ، لا تنام ، وتجند جيشا من الوكلاء يعملون حسب صحيفة ” هآرتس ” للعمل كوشاة في طواقم ودوريات وفي عدد من الجمعيات الاستيطانية اليمينية المتطرفة لمراقبة البناء الفلسطيني ، وآلة هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين وخاصة في المنطقة المصنفة ( ج ) لا تتوقف عن العمل . أما حكومة الاحتلال فترصد منذ سنوات ميزانيات خاصة لهذا الغرض ، حيث تقدر هذه الموازنات بعشرات الملايين من الشواقل تضعها الادارة المدنية في تصرف مجالس المستوطنات وجمعيات الاستيطان ، كجمعية ” ريغافيم ” بغية تشكيل تلك الطواقم والفرق والدوريات لمراقبة اعمال البناء الفلسطيني فيها وتزودها بمعدات التصوير وتقنيات حديثة من بينها الطائرات المسيرة .

هذه الطواقم والفرق بدورياتها هي الذراع الهدام ، الذي أُنشئ في العام 2020 ، وبدأ العمل رسميًا في العام 2021 ، وتوج بخطوات كبيرة على الأرض في العام 2022 ، وعملها يقوم على فكرة الوشاية وتجنيد أعداد كبيرة منهم في مستوطنات الضفة الغربية من أجل الإبلاغ عن أي نشاط فلسطيني على الأرض من خلال برامج محوسبة تدمج آليًا مع قواعد بيانات في جميع مناطق الضفة الغربية وليس فقط في المنطقة ( ج ) . منظمة ريغافيم الاستيطانية اليمنية المتطرفة هي أحد أذرع عمليات المراقبة والهدم وهي تعرف عن نفسها في بياناتها الرسمية بأنها حركة عامة مكرسة ” لحماية الأراضي والموارد الوطنية لإسرائيل ” بتركيز على المنطقة المصنفة ( ج ) ، التي يقطنها أكثر من نصف مليون مستوطن ونحو 354 ألف فلسطيني وفق تقديرات رسمية فلسطينية .

الحديث هنا لا يدور حول عدد المنازل والمنشآت التي دمرها الاحتلال في طول الضفة الغربية وعرضها بقدر ما يدور حول عمليات تطهير عرقي صامت يجري في المناطق المصنة ( ج ) . عمليات الهدم هذه ، التي نفذتها قوات الاحتلال بتوجيه من الادارة المدنية بلغت وفق تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ( اوتشا ) ، للفترة بين 1 كانون الثاني 2010 وحتى 1 كانون الثاني 2025 ، نحو 8 آلاف و765 منشأة فلسطينية في المنطقة “ج”، أغلبها بذريعة البناء دون ترخيص ، منها 3107 منشآت زراعية و2025 مسكنا مأهولا ونحو 700 مسكن غير مأهول ، وتسببت في تهجير قرابة 10 آلاف فلسطيني ، وتضرر منها نحو 192 ألفا و548 آخرين . وتوزعت أغلب عمليات الهدم كما يلي : هدم 400 منشأة في خربة طانا شرق نابلس ، و211 منشأة في خربة حَمصة و200 منشأة في تجمع أبو العجاج في الجِفتلك و154 في خربة الراس الأحمر ، و148 في تجمع فصايل الوسطى ، وجميعها في الأغوار كما طالت عمليات الهدم 146 منشأة في محافظة الخليل جنوبي الضفة ، و142 مثلها في بلدة عناتا شمال شرق القدس ، وتوزعت باقي المنشآت على باقي محافظات الضفة.

في العام الماضي 2024 ركزت الادارة المدنية نشاطها على منطقتين بالدرجة الرئيسة ، الاولى محافظة الخليل والثانية محافظة اريحا والاغوار وطوباس ، أي الأغوار الجنوبية والوسطى والشمالية . لم يخل شهر من العام الماضي دون عمليات هدم قامت طواقم الادارة المدنية بتنفيذها مصحوبة بقوات من جيش الاحتلال وحرس الحدود والشرطة العاملة في الضفة الغربية ( يشاي ) . فقط هو شهر تموز ، الذي توقفت فيه آلة الهدم عن العمل ، أما بقية أشهر السنة فقد تواصلت بتفاوت في الوتيرة بين شهر وآخر عمليات الهدم . في شهري أيار وحزيران على سبيل المثال تصاعدت عمليات الهدم التي تقوم بها الإدارة المدنية خاصة في محافظتي أريحا والاغوار الشمالية ، حيث تم هدم خمس منازل مأهولة تضم اكثر من أربعين مواطنا ، فيما تم هدم 4 خيام لاسرتين تضمان معا 11مواطنا ، الى جانب هدم وتدمير منشأت رزاعية وبيوت متنقلة كارافانات بالجملة ، شهر حزيران شهد عمليات هدم إسرائيلية أوسع نفذتها سلطات الادارة المدنية الاسرائلية طالت أكثر من 21 منزلا وشقة سكنية يسكنها 90 فردا من العائلات التي أصبحت بلا مأوى، إلى جانب تدمير منشأت زراعية وتجارية وبيوت متنقلة وأبار مياه، وتركزت عمليات الهدم هذه في محافظة أريحا والاغوار، ومحافظة الخليل بشكل خاص. وفي شهر أب ركزت الإدارة المدنية الإسرائيلية حملتها على محافظة الخليل ومنطقة الأغوار الوسطى وتحديدا فروش بيت دجن، مستهدفة التجمعات السكانية الفلسطينية المتناثرة والتي تهتم بالرعي والزراعة في مواسم معينة، حيث قامت بمساعدة المستوطنين بتسليم أوامر هدم وإزالة لتجمعات سكانية بدوية وزراعية فلسطينية ، الأمر الذي دفع المواطنيين الفلسطينيين لإزالة عشرات الخيم والمنشأت والتي كانت تضم اكثر من 30 عائلة ، والأمر مشابه في محافظة الخليل وتحديدا في تلال الخليل وتجمع بيرين شمال شرق بلدة يطا، حيث تم هدم خيام ومنشأت زراعية ومساكن غير مأهولة وابار مياة في المنطقة . وفي شهر تشرين الأول تصاعدت من جديد حملات المستوطنين برفقة سلطات الادارة المدنية الاسرائيلية ضد المواطنين والتجمعات الفلسطينية أيضا في محافظتي الخليل واريحا ، وتصدر المستوطنون تلك الحملات ، التي استهدفت ترحيل وإنهاء وجود بعض التجمعات الفلسطينية في مناطق ريفية وبدوية يقطنها المواطنون الفلسطينيون في مواسم الرعي والزراعة ، حيث شهدت تلال جنوب الخليل ، ومنطقة سطيح جنوب اريحا، وتجمع جورة الخيل شمال غرب الخليل، عمليات تنكيل وتهجير قسري لعشرات العائلات الفلسطينية والتي تضم اكثر من 100 فرد.

أما في نهاية العام ، أي شهر كانون الأول الماضي ، فقد تركزت حملات الهدم والترحيل التي نفذتها الادارة المدنية الاسرائيلية في محافظة القدس بشكل رئيسي ، بالاضافة لعدة حملات هدم في محافظات اريحا ونابلس والخليل ، حيث هدمت أكثر من 17 منزلا سكنيا في محافظة القدس ، تضم قرابة 75 مواطنا ، ونحو 10 مباني سكنية في محافظة نابلس تضم 70 بقوا دون مأوى ، هذا الى جانب عمليات هدم طالت العديد من المنشأت والبيوت المتنقلة والبركسات الزراعية . وبشكل عام طالت عمليات الهدم على امتداد العام 2024 اكثر من 170 بيتا ومنشأة وبيتا متنقلا عدا عشرات الخيم وتضرر منها نحو من 900 مواطن فلسطيني بين ترحيل دائم ومؤقت او بدون مأوى في المكان .

آلة الهدم هذه واصلت عملها ايضا عام 2025 . ففي الخامس من كانون الثاني هذا العام حضرت طواقم الإدارة المدنية برفقة قوة من الجنود ، مزودين بحفّار وجرّافة إلى منطقة المخروق في الجفتلك وقامت بهدم مبنيين زراعيين. وفي اليوم نفسه حضر هؤلاء إلى قرية فروش بيت دجن وهدمت ثلاث بِرَك كانت تستخدم لري مزروعات. وفي الثامن من الشهر حضر مندوبو الإدارة المدنية برفقة قوة من الجنود ومن عناصر شرطة حرس الحدود إلى تجمع خربة الطويّل في مشارف الأغوار وهدمت خياما وبراكيات سكنية أقامتها خمس عائلات بينها 17 قاصرًا ونحو 12 حظيرة مواشٍ ، 12 مخزن حبوب، ست حاويات تعود ملكيتها إلى العائلات نفسها وثلاث عائلات أخرى . وفي السادس والعشرين حضر هؤلاء المندوبون برفقة قوة من الجنود ومزودين بثلاثة حفّارات إلى قرية فروش بيت دجن وهدموا منزل وبركة للري لعائلة تعدّ 12 مواطنا ، بينهم 9 قاصرين وبركتين للري ومبنيين. وفي الثامن والعشرين كانت منطقة المطار في أريحا على موعد مع آلة الهدم ، حيث تم هدم مركز استجمام يضمّ شقتين وبركة سباحة وجدارًا كان يحيط به وجدارًا آخر كان يحيط بقطعة أرض ملاصقة له ، تعود ملكيتها جميعها لأحد سكان شرقي القدس . محافظة الخليل كانت هي الأخرى على موعد مع الادارة المدنية والتها الهدامة في تجمع خلة طه في تلال جنوب الخليل حيث هدمت منزل عائلة مكونة من ثمانية افراد ، بينهم أربعة قاصرين ، ومنزلًا إضافيًا قيد الإنشاء وكذلك كان حال قرية عين الديوك التحتا في منطقة الأغوار حيث قامت بهدم سبعة منازل سكنية، اثنان منها قيد الإنشاء واثنان غير مأهولين لثلاث عائلات تعدّ معًا 17 فردا ، بينهم 9 قاصرين. وفي العاشر من شباط حضرت طواقم الإدارة المدنية برفقة قوة من الجنود ومزودين بثلاثة حفّارات، إلى خربة خلة الضبع في تلال جنوب الخليل ، وقامت بهدم سبعة منازل من الطوب المسقوفة بالصفيح كانت تُستخدَم لسكن 7 عائلات وتركت 54 مواطنا بينهم 28 قاصرًا بدون مأوى ، هذا الى جانب هدم أربع مغائر، بئريّ مياه، خزّانيّ مياه، ثلاثة ألواح شمسية وسورًا حجريًا كانت تستخدمها تلك العائلات ، ثم توجهت شمالًا إلى تجمع مغاير العبيد وهدمت مبنى زراعيًا قبل ان تنتقل جنوبًا، إلى تجمع خربة جنبة، وتهدم مبنيين من الطوب مسقوفين بالصفيح كانت تسكنهما عائلتان لتبقي 20 مواطنا ، بينهم 7 قاصرين بدون مأوى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى